تواجه شركة صناعة السيارات الكهربائية الأميركية «تسلا» تدقيقًا متزايدًا من الجهات الرقابية في الولايات المتحدة، وذلك على خلفية مخاوف تتعلق باحتمال وجود خلل في مقابض الأبواب الكهربائية، التي قد تفشل في الفتح أثناء الحوادث، مما يعرقل وصول فرق الإنقاذ إلى الركاب في حالات الطوارئ.
وفي هذا الإطار، وللمرة الثانية خلال أسبوعين، تجد تسلا، التي يقع مقرها في مدينة أوستن بولاية تكساس، نفسها أمام دعوى قضائية جديدة تتعلق بتصميم مقابض الأبواب المميزة لسياراتها. ففي ولاية فلوريدا، تركز الدعوى الأخيرة على صعوبة الوصول إلى السيارة من الخارج، بدلًا من مساعدة الركاب على الخروج بعد وقوع الحوادث.
وفي المقابل، تواجه الشركة بالفعل دعوى قضائية أخرى تتعلق بعدم إمكانية فتح الأبواب من داخل السيارة في بعض الحوادث، وهو ما قد يؤدي إلى عواقب خطيرة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).
15 حالة وفاة
وفي سياق متصل، كشف تحقيق أجرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء في ديسمبر الماضي عن وفاة 15 شخصًا في حوادث سير، نتيجة عدم القدرة على فتح أبواب سيارات تسلا بعد تعرضها للاصطدام.
ومن ناحية أخرى، كانت تسلا من أوائل الشركات التي ساهمت في التوسع باستخدام مزاليج الأبواب الإلكترونية المدمجة، التي تختفي داخل إطار الباب، وهو تصميم تبنّته لاحقًا عدة شركات سيارات أخرى ضمن توجهات التصميم الحديثة.
غير أن موقع «بيزنس إنسايدر» كشف عن تفاصيل دعوى قضائية جديدة تستهدف سيارات تسلا موديل «إس» الصالون، التي تم إنتاجها خلال الفترة من 2014 إلى 2016، حيث تشير الدعوى إلى أن مقابض الأبواب الإلكترونية تتعطل بشكل متكرر بعد سنوات قليلة من الاستخدام العادي.

وبحسب إفادات مالكي هذه السيارات، فإن تعطل المقابض يمنعهم من دخول سياراتهم، أو يضطرهم للانتظار لفترات طويلة لإصلاحها، أو حتى اللجوء إلى حلول بديلة مؤقتة لمجرد استخدامها.
وفي محاولة لاحتواء هذه المخاوف، صرّح كبير مصممي تسلا، فرانز فون هولزهاوزن، لشبكة «سي.إن.إن» بأن الشركة تعمل على دمج آليتي الفتح اليدوي والإلكتروني في نظام واحد، بدلًا من عملهما بشكل منفصل حاليًا، وذلك بهدف تسهيل وتسريع الخروج من السيارة في حالات الطوارئ.
وأضاف هولزهاوزن: «إن فكرة دمج الآلية الإلكترونية واليدوية في زر واحد منطقية للغاية، وهذا ما نعمل عليه حاليًا».
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت تسلا تعتزم تطبيق هذا الحل على جميع سياراتها الحالية، أم الاكتفاء بالطرز الجديدة فقط، في حين يرجّح خبراء في صناعة السيارات صعوبة دمج النظامين في الطرازات القائمة بالفعل.
وفي سياق أوسع، أفادت تقارير بأن الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية وهولندا أصدرت تحذيرات تتعلق باختفاء مقابض الأبواب في سيارات تسلا، إلى جانب سيارات كهربائية صينية منافسة مثل «بي.واي.دي» و«شاومي».
وأمام تصاعد هذه المخاوف، دفعت عضوة الكونغرس الأميركي روبن كيلي إلى تقديم مشروع قانون جديد يهدف إلى إلزام شركات صناعة السيارات بتوفير مقابض أبواب أكثر أمانًا.
وقالت كيلي: «لا ينبغي تقديم الأرباح، ولا حتى المظهر، على حياة الناس. تصاميم إيلون ماسك وسيارات تسلا ليست آمنة ولا فعالة، وقد كلّفت أرواحًا».
وفي هذا السياق، وقع أكثر من 35 ألف مستهلك في الولايات المتحدة عريضة حديثة تدعو شركات صناعة السيارات الكهربائية إلى إعادة النظر في تصميم أبواب سياراتها، بما يضمن سلامة المستخدمين في حالات الطوارئ.








