من كوافير شاب إلى مبتكر عالمي.. فاروق الشامي الفلسطيني الذي غيّر مفهوم صبغة الشعر

 MONEY GATE تحاور صاحب العلامة التجارية الأشهر ” CHI”ومخترع أول صبغة دون امونيا ومكواة السيراميك

نصحية طبية كانت السبب في ابتكار الصبغة خالية من الامونيا .. ومكواة اللافا بدأت من مطعم في امستردام

الشركة تمتلك 8 مصانع منتشرة في العالم وخلال عام نفتتح ثاني مصانعنا في مصر لتغطية السوق المحلي والافريقي

جهاز الصبغة الذكي بالتعاون مع شركة أل جي العالمية أحدث ابتكارتنا وحصلنا على العديد من براءات الاختراع عنه

الطبيعة والتعليم والابتكار و التطوير المحاور الرئيسية التي ترتكز عليها شركتنا

من صالون صغير لتصفيف الشعر إلى واحدة من أكبر شركات العناية بالشعر في العالم، كتب رجل الأعمال الفلسطيني الأصل فاروق الشامي قصة نجاح استثنائية، جعلته واحدًا من أبرز روّاد صناعة التجميل عالميًا.

 الشامي، الذي بدأ حياته كوافيرًا شغوفًا بالمهنة أثناء دراسته الجامعية، لم يكن يسعى إلى تأسيس إمبراطورية صناعية، بقدر ما كان يبحث عن منتج صحي وآمن يحمي الشعر والإنسان معًا، وهو ما قاده لاحقًا إلى إحداث ثورة حقيقية في عالم العناية بالشعر.

على مدار ما يقرب من أربعة عقود، نجح مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة فاروق سيستمز في تحويل تجربته الشخصية إلى ابتكارات غيرت معايير الصناعة، بدءًا من ابتكار أول صبغة شعر في العالم خالية من الأمونيا والتي أُطلقت تحت الاسم التجاري Sunglitz وصولًا إلى تطوير العلامات العالمية الشهيرة CHIوBioSilk  التي أصبحت مرجعًا للكوافيرات ومحترفي التجميل في أكثر من 140 دولة حول العالم.

لم تتوقف رحلة الابتكار عند مستحضرات العناية بالشعر، بل امتدت إلى أدوات التصفيف، حيث أحدث الشامي نقلة نوعية باختراع مكواة الشعر المصنوعة من السيراميك ثم تطويرها لاحقًا باستخدام أحجار اللافا البركانية، في إطار فلسفة تقوم على توظيف التكنولوجيا والطبيعة معًا لحماية الشعر والصحة العامة. كما دخل عالم الذكاء الاصطناعي من أوسع أبوابه عبر ماكينة تصنيع الصبغات الفورية بالتعاون مع LG، والتي حصدت جوائز دولية واعتُبرت من أكثر الابتكارات تطورًا في صناعة التجميل الحديثة… المصري اليوم التقت فاروق الشامي خلال زيارة قصيرة إلى القاهرة واجرينا هذا الحوار:

وبينما توسعت أعماله الصناعية من الولايات المتحدة إلى أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، ظل فاروق الشامي وفيًا لجذوره الفلسطينية، من خلال مبادرات تعليمية وإنسانية تستهدف دعم الطلاب المتفوقين، وتمكين الفتيات وذوي الاحتياجات الخاصة، إيمانًا منه بأن النجاح الحقيقي لا يكتمل إلا عندما يُترجم إلى أثر إنساني مستدام

س: في البداية، كيف تحب أن تُعرّف نفسك؟

ج: أنا قبل أي شيء كوافير أحب مهنته، بدأت حياتي وأنا طالب في الجامعة أعمل في تصفيف الشعر، وشغفي بالمهنة هو الذي قادني لكل ما وصلت إليه، حتي انني اقود الآن وبعد أربعين عاما اكبر مجموعة لمستحضرات التجميل في الولايات المتحدة ومنتجاتي تجوب أسواق 150 دولة، في البداية لم أكن أحلم بتأسيس شركة عالمية، كنت فقط أبحث شغفي بالوصول إلي منتج صحي وآمن أستخدمه بيدي وأطمئن له.

س: وكيف بدأت أذن تأسيس شركتك؟

القصة شخصية جدًا بل انها جاءت بالصدفة، تخصصي كان الصبغات، لكنني أُصبت بحساسية شديدة منها، وبناءً على توصيات طبية كان يجب أن أترك المهنة، لم اكن اصدق ذلك، بحثت كثيرا اكتشفت أن المشكلة الأساسية في مادة الأمونيا، التي تتفاعل مع الحرارة وتسبب أضرارًا كبيرة للرئة، وقتها قررت أن أبحث عن حل، ليس لإنشاء شركة، ولكن لأستمر في المهنة التي أحبها ، فكان ابتكار الصبغات الخالية من الأمونيا لآكون صاحب براءة الأختراع لاهم منتج احدث نقلة كبيرة في سوق الصبغة العالمي.

س: وهل توقعت أن تتحول الفكرة إلى اختراع عالمي؟

إطلاقًا، عندما نجحت في تطوير أول صبغة دون أمونيا وكانت تحت علامة تجارية صن جليتز Sunglit، بدأ الكوافير والموزعون يطلبون المنتج بعد أن لمسوا نجاحه، هوجمنا من الشركات الكبرى قالت إن الصبغة بدون أمونيا لن تنجح، لكن اليوم كل هذه الشركات نفسها تمتلك خطوط إنتاج خالية من الأمونيا، وتستخدم ذلك في دعايتها.

س: الابتكار يُعد السمة الأبرز في شركة فاروق سيستمز ولكنك أنت دائما صاحب الفكرة الرئيسية من أين تأتي بأفكارك؟

الإلهام في البداية من الله، لكن بعد ذلك تأتي الخبرة، سنوات طويلة من العمل في مجال التجميل جعلتني أكثر وعيًا باحتياجات الكوافير والسيدات، وما الذي ينقص السوق، لدينا إدارات بحث وتطوير كبيرة، وننفق بسخاء على الابتكار، ونعمل مع خبراء عالميين ونجري تجارب طويلة قبل الوصول للشكل النهائي لأي منتج، يمكنني القول أن إستراتيجية عمل فاروق سيستمز ترتكز علي ثلاث أركان رئيسية الأول هو المنتج الصحي والامن المستخلص من الطبيعة، التعليم والتدريب، واخير البحث والتطوير.

س: ما فلسفة الشركة في اختيار المكونات؟

 كما قلت نحن نعتمد أساسًا على الطبيعة،  نلتزم بأعلى معايير الجودة والقوانين الدولية، الأعشاب هي المكون الآساسي في منتجاتنا ونستبعد أي مادة محظورة عالميًا، غالبًا هذه المواد لا تكون موجودة أصلًا في منتجاتنا، لأننا نعمل من البداية على أن تكون صحية وطبيعية، علي سبيل المثال نحن كنا أول شركة في العالم تمنع مطلقا استخدام الامونيا والفورمالين وغيره من تلك المواد في كافة منتجاتنا، منذ أكثر من 20 عامًا حذرت في احد الموتمرات العالمية المعنية بصناعة التجميل من خطورة البروتين المحتوي على الفورمالين وقلت إنه من مسببات السرطان، ولم يكن أحد يصدق، اليوم تغيّر الخطاب العالمي، كل الشركات تتحدث في دعايتنا عن بروتين خالي من الفورمالين ويوجد اشتراطات ومحاذير قوية من الجهات المعنية بالصحة، الان أيضا وبعد كل هذه السنوات يوجد 11 شركة أمريكية كبري منافسين، مرفوع عليهم دعوات في أمريكا لاستخدامهم الأمونيا، نحن في فاروق سيستمز كل منتجاتنا بدون استثناء خالية تمامًا من الأمونيا والفورمالين وأي مواد ضارة، لدينا منتج للفرد وتنعيم الشعر اسمه   CHI Enviro خالي تماما من أي مواد ضارة وهو الأكثر مبيعا حاليا.

س: طورت شركتك أيضا اول منتجات معتمدة علي الحرير ” Silk Therapy” .. كيف جاءتك الفكرة أيضا؟

هذا المنتج يحمل قصة لطيفة جدا.. وجدت كل النساء تتحدث شعر مثل الحرير وبشرة ملساء مثل الحرير. لذا قلت لماذا لا نستخدم الحرير في منتجاتنا.. وقمنا بعمل الدراسات المطلوبة علي مادة الحرير الطبيعي، وجدنا انه أخف مادة واقوي مادة خلقها ربنا، تحتوي علي 17 أحماض امينية إيجابية يحتاجها الشعر، لتتعادل مع الشعر الذي يحمل شحنات سلبية، وليعطي مظهرا أكثر تناغم، كما يمنح الحرير الشعر لمعان براق نظرا لأنه عاكسا للضوء، هذا الي جانب أن الحرير قادر علي امتصاص وحفظ الرطوبة بالشعر مرتين ونصف عن أي منتج أخر، لذلك بدأنا إدخاله في منتجاتنا وحقق نجاحا كبيراً.

س: شركة فاروق سيستمز لا تكتفي بالمنتجات بل طورت أدوات التصفيف أيضًا.. كيف حدث ذلك؟

نحن شركة كوافير في الأساس، رأينا أن الأدوات القديمة مثل السيشوار ومكاوي الشعر كانت تعتمد على معادن ثقيلة وحرارة ضارة، لذلك عملنا في البداية على إطلاق أنواع من السيشوار وزنها أقل من النصف، ولا يصدر عنها ذبذبات/(موجات) ضارة، ثم انتقلنا لتطوير فكرة أول مكواة للشعر مصنوعة من السيراميك، كانت شركتنا هي صاحبة هذا الابتكار أيضا بالتعاون مع وكالة ناسا للفضاء،  وانتشرت في  العالم بعدها، ثم انتقلنا لاحقًا إلى تكنولوجيا جديدة تعتمد على أحجار اللافا البركانية، وهي تحتفظ بالحرارة لفترة أطول وتنتج أيونات مفيدة تجعل الشعر لامعًا وناعمًا دون تلف، حاليا نحن أكبر شركة في مجال أدوات تصفيف الشعر المتطورة.

س:هل تطوير مكواة اللافا تم مع ناسا أيضا؟

لا ، هذه التكنولوجيا جاءت من خلال  معاملنا في ألمانيا، القصة بدأت عنما تم دعوتي للمشاركة في أجتماع عالمي في امستردام، وبعد الانتهاء نزلنا لتعاون العشاء وتم تقديم ” ستيك ” على احجام اللافا وهي صخور بركانية لديها قدرة الاحتفاظ بدرجات الحرارة لفترة طويلة، واعجبني الامر وطلبت من مدير المطعم شراء الحجر منه ب 100 دولار وبالفعل حصلت عليه وارسالته لمعاملنا في ألمانيا، هذه الاحجار هي الاكثر قدرة علي توليد حرارة لتجفيف الشعر من الداخل والخارج كما تعطي ايونات قادرة على تحويل الشعر إلى حرير من أول لمسة، اللافا هي افضل تكنولوجيا للمكواة الشعر حتى الان، لقد قمنا بتسجيل براءة اختراع فيها للحفاظ علي حقوقنا بعكس المكواة السيراميك والتي نقلتها الكثير من الشركات لانها لم تكن محمية ببراءة اختراع.

س:الا تهتم كثيرا بفكرة تسجيل براءات الاختراع؟

علي العكس تماما، نحن لدينا نحو 69 براْة اختراع في منتجات مختلفة، لكن المشكلة في التحايل الذي قد يحدث من بعض الشركات في تعديل مكون ما للتحايل على الأمر.

س:هل تغضب من ذلك ؟

باكون مبسوط والله .. لا اتضايق.. عندما بدأنا موضع الصبغات خالية الامونيا، الشركات الاخري قلدتنا والسوق توسع جدا وفي الاخر العملاء رجعوا لنا ..هذا يعني أن سوقنا بيوسع اكتر.

س: وماذا عن الصبغة الذكية بالتعاون مع LG؟

الكتنولوجيا باتت جزء كبير من التقدم  لاي صناعة، لذلك نحن نعطي لها اهتمام كبير ، وهذا الجهاز من أهم ابتكارتنا التي نفخر بها. جهاز ذكي يحدد درجة اللون المطلوبة بدقة متناهية، ويصنع التركيبة في دقائق. يمكن إنتاج ملايين الدرجات اللونية باستخدام 10 ألوان أساسية فقط، الجهاز حصد جوائز عالمية منها الجائزة الاول لمؤتمر الذكاء الاصطناعي  بمجال التجميل الذي عقد في دبي ، كما انه مرشحا لجائزة اخري في مؤتمر كبير عن صناعة التجميل في ولايد فلوريدا بالولايات المتحدة في مارس المقبل.

س: ما الطموح الذي تسعى لتحقيقه من كل هذه الابتكارات؟

حلمي بسيط: ألا تتعرض أي سيدة أو كوافير لأي ضرر صحي بسبب التجميل. الجمال لا يجب أن يكون على حساب الصحة.

س: الشركة متواجدة في أكثر من 140 دولة.. ماذا عن مصر؟

مصر سوق مهم جدًا لنا وبوابة إفريقيا منتجاتنا موجودة في مصر، ونحتفل هذا العام بمرور 20 عام على تواجدنا بالسوق المصري، مع توسع السوق قمنا بافتتاح أول مصنع لنا في عام 2020 بمنطقة السادس من أكتوبر ويقوم بتصنيع عدد من المنتجات الاكثر انتشار في السوق المصري، يعمل بكامل طاقته، وحاليا ننشئ مصنعًا ثانيًا في السادس من أكتوبر سيتم افتتاحه في 2027، لتلبية الطلب المحلي المتزايد وتصدير جزء كبير منه للأسواق الافريقية.

س: كم عدد المصانع التابعة للشركة حاليا ؟

نعمل على انتاج 2500 منتجا من خلال 8 مصانع منتشرة في دول مثل الولايات المتحدة والمانيا ومصر وتركيا وفلسطين وغيرهم ، لكن منتجاتنا تصل لأسواق أكثر من 140 دولة في العالم.

س: التدريب عنصر أساسي في تجربتكم.. لماذا؟**

نحن شركة قائمة على ثلاثة محاور: الطبيعة، التعليم، والبحث والتطوير. في أمريكا نتعامل مع مئات المدارس والكليات، لدينا اكتر من 600 مدرسة تابعة لنا، وفي مصر لدينا أكاديمية لتدريب السيدات الراغبات في العمل من المنزل وتحسين دخلهن، كما نقوم بتدريب العاملين بالصالونات للوصول لأفض النتائج ونؤمن أن التعليم هو الاستثمار الحقيقي.

س: ما هي خطوتكم المقبلة؟

التطوير جزء من حركة أعمالنا اليومية، طوال 40 عام نجحنا في ابتكار منتجات متنوعة في مجال العناية بالشعر .. نحن الان مستعدون لاختراق مجال جديد.. خطتنا المقبلة في مجال منتجات العناية بالبشرة ..خلال عامين علي الآكثر سنطرح اولي منتجانتا .. لدينا دراسات مستفيضة ستحمل كثير من المفاجأت للسوق.

س: بعيدًا عن البيزنس.. ماذا تمثل لك فلسطين؟

 فلسطين هي الجذور. لدينا مدارس ومراكز لذوي الاحتياجات الخاصة تحمل اسم والدي، في قرية قريبة من منطقة رام الله و كما لدينا أيضا مبادرات لدعم الطلاب الفلسطينيين المتفوقين في أي مكان في العالم من خلال مؤسسة “ليو”. هذا واجب إنساني قبل أن يكون أي شيء آخر.

س: أخيرًا، بعد هذه الرحلة الطويلة.. ما الرسالة التي تحب توجيهها للشباب؟

الشغف الحقيقي لا يضيع، لم أبدأ بهدف أن أصبح رجل أعمال، بل بدأت لأنني أحب مهنتي، عندما تعمل بشغف، وتبحث عن الأفضل للناس، الابتكار أيضا سر من أسرار النجاحن انا واحد فلسطيني ومسلم لم اكن لانجح لولا الجودة والابتكار.

حقوق النشر محفوظة Money Gate © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com
حقوق النشر محفوظة Money Gate © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com