شهدت نقابة المهندسين ندوة نقاشية موسعة نظمتها شعبة الهندسة المعمارية بحضور النقيب طارق النبراوي ولفيف من قيادات العمل الهندسي، حيث استعرض المهندس الاستشاري أحمد إبراهيم نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة الرؤية الاستراتيجية التي تتبناها الدولة لمواجهة أزمة العمران وتطوير الساحل الشمالي الغربي. وقد كشف اللقاء عن طفرة غير مسبوقة في إعادة توزيع الخريطة السكانية، حيث نجحت مصر خلال العقد الأخير في مضاعفة نسبة المعمور من 7% إلى 14% من إجمالي مساحة الدولة، مع تطلعات جادة للوصول إلى 20% في المستقبل القريب عبر التوسع في إنشاء مدن الجيل الرابع التي بلغ عددها حتى الآن 39 مدينة ذكية وصديقة للبيئة من إجمالي 61 تجمعاً عمرانياً في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأوضح العرض التحليلي خلال الندوة أن هذه النهضة العمرانية استندت إلى ضخ استثمارات حكومية بلغت نحو 500 مليار جنيه على مدار الأربعين عاماً الماضية، وهو ما شكل حجر الزاوية لجذب استثمارات ضخمة من القطاع الخاص تجاوزت تريليون جنيه، مما يعكس الثقة الكبيرة في مدن الجيل الرابع مثل العاصمة الإدارية والعلمين والمنصورة الجديدة كفرص استثمارية واعدة. وتطرق الحديث إلى جهود تطوير الساحل الشمالي الغربي وتحويله إلى منطقة جذب عالمي في رأس الحكمة والعلمين، مع مواجهة التحدي التاريخي المتمثل في محدودية العمق التنموي للساحل، وذلك بهدف خلق عوائد اقتصادية مستدامة وتوفير أكثر من 11 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مع ربط الموانئ المصرية بشبكة الطرق القومية لتسهيل التواصل مع الأسواق العالمية.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل اليوم الركيزة الأساسية والنواة الشاملة التي تدعم تنمية المجتمعات العمرانية بالساحل الشمالي، حيث يمزج بين التنمية الزراعية والاقتصادية المتكاملة لضمان حياة أفضل للمواطنين وتحقيق التوازن الجغرافي المنشود. وتأتي هذه التحركات ضمن مسيرة بدأت منذ عقود وتوجت بأجيال حديثة من المدن القادرة على استيعاب التطور التكنولوجي والسكاني، مما يضع مصر على طريق التنمية المستدامة التي تنعكس آثارها على كافة القطاعات الحيوية من سياحة وتجارة وصناعة.








