تواجه البنوك المركزية في أنحاء أوروبا ضغوطاً متزايدة من الأسواق المالية اليوم الاثنين، لرفع أسعار الفائدة مجدداً، مدفوعة بالصعود الحاد في تكاليف الطاقة جراء الحرب في إيران، وهو ما أحيا المخاوف من موجة تضخمية عالمية جديدة. ورفعت أسواق المال رهاناتها على قيام البنك المركزي الأوروبي، والبنك الوطني السويسري، والبنك المركزي السويدي بتشديد السياسة النقدية قبل نهاية العام الجاري، مع توقعات بلحاق بنك إنجلترا بهذا الركب في عام 2027، في حين اضطرت البنوك المركزية في آسيا إلى إرجاء خطط خفض الفائدة والبحث في احتمالات رفعها.
ويأتي هذا الارتباك في السياسات النقدية تزامناً مع قفزة تاريخية في أسعار النفط الخام التي تجاوزت اليوم حاجز الـ 119 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ منتصف عام 2022، مدفوعة بتقليص إمدادات الدول الكبرى المنتجة للنفط والمخاوف من تعطل طويل الأمد لسلاسل الشحن العالمية. وتعيد هذه الأوضاع للأذهان صدمة الطاقة التي أعقبت غزو روسيا لأوكرانيا قبل أربع سنوات، حيث يخشى صانعو السياسات من تكرار سيناريو التأخر في الاستجابة، مما قد يؤدي لانتشار آثار صدمة العرض الحالية إلى كامل سلسلة التوريد وأسعار المستهلكين.
وتشير بيانات الأسواق إلى توقعات بقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة مرتين بحلول ديسمبر القادم، بينما يُنتظر تحرك البنك السويدي في الخريف، والبنك السويسري في أكتوبر. ورغم تأكيدات بعض المسؤولين في المركزي الأوروبي بأن الارتفاع “المؤقت” في أسعار النفط قد لا يغير توقعات التضخم بعيد المدى، إلا أن تحليلات (تي.إس.لومبارد) تحذر من أن بقاء أسعار النفط والغاز عند مستوياتها الحالية سيرفع التضخم في منطقة اليورو بنحو نقطة مئوية كاملة، مما سيضغط بشدة على أنشطة النقل والتصنيع ويزيد من تكاليف المعيشة عالمياً.








