تشهد أسواق الطاقة العالمية تحولاً دراماتيكياً اليوم الاثنين 9 مارس 2026، مع لجوء كبرى الدول والشركات النفطية في منطقة الخليج وآسيا إلى تفعيل بند “القوة القاهرة” (Force Majeure) في عقودها. هذا الإجراء القانوني الاستثنائي، الذي يسمح بإعفاء الأطراف من التزاماتهم التعاقدية عند وقوع أحداث خارجة عن السيطرة كالحروب والكوارث، بات الأداة الوحيدة لإدارة المخاطر بعد أن جعلت الهجمات العسكرية واضطراب الملاحة في مضيق هرمز تنفيذ العقود مستحيلاً عملياً، مما أرسل إشارة قوية للأسواق بأن الأزمة تجاوزت البعد السياسي لتصبح تهديداً وجودياً لسلاسل الإمداد.
وشملت قائمة الإعلانات الأبرز شركة “قطر للطاقة” التي جمدت بعض عقود توريد الغاز المسال بعد استهداف منشآتها، ولحقت بها الكويت وشركات بحرينية كبرى مثل “ألبا” و”بابكو إنرجيز” وشركة “إيه بي إم تيرمينالز” المشغلة للموانئ. ولم يتوقف الأثر عند حدود المنتج، بل امتد لعمالقة التجارة العالمية مثل “ترافيجورا” و”فيتول” الذين أعادوا تقييم مخاطر الشحن مع قفز تكاليف التأمين البحري، وسط تحذيرات من “مورجان ستانلي” بأن تعطل الغاز القطري قد يمحو تماماً فائض المعروض المتوقع لعام 2026 ويقلب موازين الأسعار في أوروبا وآسيا.
وفي آسيا، انتقلت العدوى سريعاً إلى مراكز الاستهلاك والتصنيع؛ حيث أعلنت شركة “بترونت” الهندية (أكبر مستورد للغاز في البلاد) حالة القوة القاهرة، مما أدى لتقليص الإمدادات الموجهة لمصانع السيراميك والكيماويات والزجاج. كما امتدت الأزمة لقطاع التكرير بصدور إشعارات مماثلة من شركة “مانغالور” الهندية بشأن صادرات البنزين، وشركة “وانهوا كيميكال” الصينية، مما يؤكد أن تعطل تدفقات الخام من الشرق الأوسط بدأ يشل حركة التصنيع في القارة الآسيوية ويخلق فجوة كبرى في معروض الوقود المكرر.
ومن الناحية القانونية، لا يعني إعلان “القوة القاهرة” إنهاء العقود، بل تعليق الالتزامات مؤقتاً وتوزيع المخاطر بين المورد والمشتري دون تحميل الطرف المتضرر مسؤولية قانونية. ومع ذلك، فإن استمرار هذه الحالة لفترة طويلة قد يفتح الباب لإعادة التفاوض على شروط التعاقد أو حتى إلغائه، وهو ما يضع المشترين في مأزق البحث عن بدائل فورية في سوق تعاني أصلاً من شح المعروض، ويجعل من “القوة القاهرة” مرآة تعكس حجم الشلل الذي أصاب شريان الطاقة العالمي.








