تتجه توقعات كبرى بنوك الاستثمار وشركات الوساطة المالية في مصر إلى إجماع كامل حول قيام لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعها القادم المقرّر في 21 مايو الجاري.
ويأتي هذا التوجه مدفوعاً برغبة “المركزي” في اتخاذ موقف الترقب والانتظار تحسباً لتصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الإقليمية المستمرة، وتداعيات حرب إيران على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
خريطة الفائدة الحالية بعد دورة التيسير
وفي حال التثبيت، ستستقر أسعار الفائدة لليلة واحدة عند 19% للإيداع، و20% للإقراض، و19.5% لسعر العملية الرئيسية. ويأتي هذا الاستقرار بعد دورة تيسير نقدي واسعة نفذها البنك المركزي خلال عام 2025 خفض فيها الفائدة بإجمالي 725 نقطة أساس، متبوعة بخفض إضافي بواقع 100 نقطة أساس في فبراير 2026. وترى الخبيرات والمحللون (مثل هاني جنينة وسارة سعادة) أن ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية حالياً بعد التباطؤ الطفيف لتضخم أبريل يستبعد سيناريو الرفع، بينما تحول حالة عدم اليقين العالمي دون العودة للخفض حالياً.
رفع تقديرات التضخم وخفض توقعات النمو
وكان البنك المركزي قد أبدى حذراً شديداً في تقرير سياسته النقدية الصادر في 10 مايو، حيث رفع تقديراته لمتوسط التضخم السنوي إلى 17% بدلاً من 11%، متوقعاً موجة ضغوط جديدة تبدأ من الربع الثاني وتستمر لنهاية العام بسبب صعود أسعار النفط والسلع عالمياً جراء حرب إيران. وفي المقابل، خفض المركزي مستهدفات النمو الاقتصادي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.9% و4.8% للعامين الماليين الحالي والمقبل، مقارنة بتوقعاته السابقة التي كانت تتراوح بين 5.1% و5.5%.
موجة زيادات الأسعار المحلية تُعزز التثبيت
وتعززت رؤية بنوك الاستثمار بضرورة التثبيت عقب القرارات الحكومية الأخيرة بتحريك أسعار بعض الخدمات والوقود؛ حيث رفعت مصر أسعار خدمات الاتصالات بنسب تتراوح بين 9% و15% لمواجهة تكاليف التشغيل وتراجع الجنيه. كما رفعت الحكومة أسعار توريد الغاز الطبيعي للمصانع كثيفة استهلاك الطاقة اعتباراً من مايو الجاري، والتي جاءت تالية لزيادات أبريل الصادرة لأسعار الكهرباء للقطاع التجاري (بنسب من 20% إلى 91%) ولأعلى شرائح الاستهلاك المنزلي (بنسب من 16% إلى 28%).








