
شهد قطاع الأسمنت المصري أداءً استثنائيًا خلال عام 2025، مع ارتفاع ملحوظ في الإنتاج والاستهلاك المحلي والصادرات، مدفوعًا بتعافي حركة البناء، واستقرار سوق الصرف، وإطلاق مشروعات عقارية كبرى.
وأكد حسن جبرى، رئيس شعبة الأسمنت باتحاد الصناعات المصرية، في تصريحات خاصة لـ«عقارات المصري اليوم»، أن الاستهلاك المحلي ارتفع بنسبة 13% ليصل إلى 54 مليون طن خلال 2025، مقابل 48 مليون طن في 2024، وهو معدل استثنائي مقارنة بالمتوسط السنوي السابق الذي كان يتراوح حول 6% فقط.
وأوضح جبرى أن هذا النمو جاء نتيجة عودة العمل بتصاريح مواد البناء التي توقفت منذ 2020، بالإضافة إلى استقرار تكاليف البناء وسوق الصرف، ما دعم نشاط البناء الأهلي في المحافظات والقرى. وأضاف أن المشروعات العقارية الكبرى وتسريع معدلات التنفيذ بعد تحقيق مبيعات ضخمة في العامين الماضيين ساهمت بشكل مباشر في زيادة الطلب على الأسمنت.
وعلى صعيد الصادرات، استقرت صادرات الأسمنت عند نحو 20 مليون طن، مع تحول في هيكل الصادرات من الكلنكر الخام إلى الأسمنت المصنع. فقد تراجعت صادرات الكلنكر بنسبة 38% لتسجل 7.5 مليون طن، بينما ارتفعت صادرات الأسمنت المصنع بنسبة 46% لتصل إلى 11 مليون طن، مدفوعة بزيادة الطلب في أسواق إعادة الإعمار المجاورة، وعلى رأسها ليبيا.
وأشار جبرى إلى أن تراجع صادرات الكلنكر يعود إلى ارتفاع الطلب على الأسمنت المصنع داخليًا وخارجيًا، إلى جانب المنافسة الشديدة مع دول ذات قدرات تصديرية ضخمة مثل فيتنام والسعودية والصين والجزائر.
وعن الإنتاج المحلي، أوضح رئيس الشعبة أن المصانع رفعت إنتاج الأسمنت بنسبة 18% ليصل إلى 65 مليون طن، كما زاد إنتاج الكلنكر بنسبة 6% ليصل إلى نحو 60 مليون طن، لمواكبة تحركات السوق المحلي والخارجي.
وتوقع جبرى استمرار نمو الطلب المحلي خلال عام 2026، لكن بوتيرة أهدأ تتراوح بين 5 و8%
وأوضح أن إلغاء نظام «الكوتة» أو ما يعرف بالحصص السوقية للشركات، وفقًا لقرار جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية فى يوليو العام الماضى، إلى جانب ارتفاع الطلب المتوقع، دفع عددًا من الشركات إلى دراسة إعادة تشغيل الطاقات الإنتاجية المتعطلة.
وكشف أن هناك نحو 9 خطوط إنتاج مملوكة لشركات كانت متوقفة عن العمل، ويتم حاليًا اتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لإعادة تشغيلها، متوقعًا دخولها الخدمة تدريجيًا بداية من النصف الثانى من عام 2026، بما يسهم فى تحقيق التوازن المطلوب فى سوق الأسمنت وتغطية تنامى الطلب المحلى والتصديرى.
وفيما يتعلق بأسعار الأسمنت، أكد رئيس الشعبة أن السوق خلال 2026 ستشهد استقرارًا ملحوظًا فى الأسعار، مع احتمالات تراجع طفيف مدفوع بتحسن مستويات الإنتاج، مستبعدًا حدوث أى زيادات حادة قد تؤثر على استقرار السوق.
وحول طرح الحكومة، ممثلة فى الهيئة العامة للتنمية الصناعية، رخصتين جديدتين لإنتاج الأسمنت، أوضح رئيس الشعبة أن الطرح لا يزال فى مراحله الأولية، ومن المبكر قياس حجم الإقبال عليه، لافتًا إلى أن سوق الأسمنت عانت لسنوات من تخمة فى المعروض وزيادة الطاقات الإنتاجية عن مستويات الطلب الحقيقى، حتى نجح خلال 2025 فى تحقيق قدر من التوازن، حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية المتاحة نحو 80 مليون طن، مقابل استهلاك محلى وخارجى بلغ فى أفضل مستوياته نحو 74 مليون طن.
وعن توقعاته لصادرات القطاع وخطط الاستفادة من عمليات إعادة الإعمار فى الدول المجاورة، قال جبرى إن سوق الأسمنت تتمتع بتنافسية شديدة، فى ظل امتلاك دول مثل تركيا والسعودية والجزائر قدرات إنتاجية كبيرة وتكلفة تصنيع أقل من السوق المصرية، إلا أنه شدد على أن السوق المصرية تمتلك ميزة تنافسية مهمة تتمثل فى القرب الجغرافى من مناطق إعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن السوق الليبية تظل من أهم أسواق التصدير للأسمنت المصرى، مع احتمالات ظهور فرص إيجابية مستقبلًا فى السوق السورية، وكذلك فى قطاع غزة، وإن كانت عمليات إزالة الركام قد تستغرق سنوات قبل انطلاق أعمال الإعمار الفعلية.







