خسائر تريليونية تهز أسواق الذهب والفضة في دقائق.. تقلبات عنيفة تفتح باب التساؤلات

شهدت أسواق المعادن الثمينة اضطرابًا غير مسبوق، بعد تراجع حاد ومفاجئ في أسعار الذهب والفضة، أدى إلى محو ما يُقدَّر بنحو 7.4 تريليونات دولار من القيمة السوقية خلال وقت قصير، في صدمة قوية للمستثمرين والمتعاملين حول العالم.

وجاء هذا الهبوط العنيف عقب موجة صعود قوية دفعت الأسعار إلى مستويات تاريخية خلال الأسابيع الماضية، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول ما إذا كان ما حدث مجرد تصحيح طبيعي مدفوع بجني الأرباح، أم نتيجة تحركات مضاربية حادة أو ممارسات غير عادلة داخل الأسواق.

تراجع بنسبة 9%

وبحسب بيانات وتقارير دولية، تراجع سعر الذهب بأكثر من 9%، فيما فقدت الفضة ما يزيد على 32% من قيمتها في فترة وجيزة، وهي خسائر وُصفت بأنها من بين الأكبر في تاريخ أسواق السيولة، خاصة أن القيمة المفقودة تقارب إجمالي القيمة السوقية للعملات الرقمية، وفق ما أورده موقع The Chosun Daily.

محللون أرجعوا هذا الانخفاض الحاد إلى تسارع عمليات البيع بعد وصول الأسعار إلى قمم قياسية، إلى جانب نشاط مكثف للتداولات المضاربية، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي. وأكدوا أن أسواق المعادن الأصغر حجمًا، مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم، تكون أكثر عرضة لتقلبات عنيفة عند حدوث تدفقات نقدية مفاجئة، مقارنة بالأسواق الأكبر مثل الذهب أو مؤشرات الأسهم الرئيسية.

مستويات مغرية لجني الأرباح

وفي هذا السياق، قالت كاثلين بروكس، من مجموعة XTB للتداول، إن الارتفاعات السريعة وغير المستدامة في أسعار الذهب والفضة كانت كفيلة بإنهاء موجة الصعود، مشيرة إلى أن السوق بلغ مستويات مغرية لجني الأرباح. وهو ما أكده ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن في High Ridge Futures، الذي أوضح أن المستثمرين سارعوا إلى تأمين مكاسبهم فور تسجيل الأسعار مستويات قياسية، رغم أن أداء المعادن لا يزال من بين الأفضل شهريًا منذ عقود.

في المقابل، لا تزال العوامل الداعمة للذهب قائمة، إذ أشار براين لان، الرئيس التنفيذي لشركة GoldSilver Central، إلى اتساع قاعدة الطلب لتشمل مستثمرين من سوق العملات الرقمية والبنوك المركزية، الباحثين عن ملاذات آمنة وعوائد مستقرة، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وتزامن ذلك مع تحركات لافتة من مؤسسات كبرى، حيث أعلنت شركة تيذر تخصيص ما بين 10% و15% من محفظتها الاستثمارية للذهب الفعلي، بينما سجل صندوق SPDR Gold Trust، أكبر صندوق مدعوم بالذهب في العالم، أعلى مستوى لحيازاته منذ نحو أربع سنوات، ما يعكس استمرار الثقة في المعدن الأصفر على المدى المتوسط والطويل.

ترقب في البنوك المركزية

وعلى صعيد السياسة النقدية، أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت تترقب فيه الأسواق تطورات قيادة البنك المركزي، مع توقعات بخفض محتمل للفائدة خلال يونيو المقبل، وهو عامل رئيسي يؤثر على توجهات الاستثمار في الذهب والفضة.

ويرى محللون أن ما حدث يعكس مزيجًا من جني الأرباح، والمضاربات قصيرة الأجل، وردود الفعل السريعة للأحداث الجيوسياسية وقرارات البنوك المركزية، مؤكدين أن هذه العوامل مجتمعة تفسر التقلبات الحادة التي شهدتها أسواق المعادن الثمينة خلال الساعات الماضية.

حقوق النشر محفوظة Money Gate © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com
حقوق النشر محفوظة Money Gate © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com