أعادت أسعار الذهب تسجيل ارتفاعات ملحوظة خلال تعاملات يوم الثلاثاء، بعدما تعافت من أعنف تراجع شهدته خلال يومين منذ عقود، في أعقاب ترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب قرار تشديد متطلبات الهامش في بورصات المشتقات بالولايات المتحدة، ما أوقف مؤقتًا الموجة القياسية التي هيمنت على أسواق المعادن النفيسة.
وصعد الذهب في التعاملات الفورية متجاوزًا 4900 دولارًا للأونصة، بعد أن لامس أدنى مستوياته عند 4403.24 دولارات يوم الاثنين، عقب جلستين فقط من بلوغه قمة تاريخية بلغت 5594.82 دولارًا للأونصة. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في السوق الأمريكية تسليم أبريل بنسبة 4.8% لتصل إلى 4838.10 دولارًا للأونصة.
وفي ظل هذه التحركات الحادة وغير المسبوقة، تزايدت صعوبة تحديد القيمة العادلة للذهب بعد موجة الهبوط السريع، خاصة مع التقلبات الواسعة التي شهدتها أسواق الذهب والفضة. ويأتي ذلك في وقت يرى فيه محللون أن تقييم مستويات التشبع البيعي والشرائي أصبح عنصرًا حاسمًا للتمييز بين الارتداد المؤقت واستئناف الاتجاه الصاعد.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق في شركة كابيتال دوت كوم، إن المستويات الحالية تبدو قريبة من القيمة العادلة، في ضوء السلوك غير العقلاني الذي سيطر على الأسواق خلال الأسابيع الماضية، مشيرًا إلى أن الأسعار أعادت الذهب والفضة إلى المستويات التي كانا يتداولان عندها مع بداية النصف الثاني من يناير.
وأوضح رودا أن الارتفاع شبه العمودي الذي شهده الذهب دفعه إلى تسجيل مكاسب تقارب 13% خلال يناير، وهو أكبر صعود شهري منذ نوفمبر 2009، في حين بلغت الفضة مستوى قياسيًا غير مسبوق عند 121.64 دولارًا للأونصة. وأضاف أن ترشيح كيفن وورش، الذي يُنظر إليه كشخصية تحظى بمصداقية عالية في الأوساط المالية، دفع الأسواق إلى إعادة تسعير الدولار، ما شكّل الشرارة الأولى لموجة البيع الحادة في المعادن النفيسة.
كما أشار إلى أن قرار رفع متطلبات الهامش على عقود المعادن النفيسة في بورصات شيكاغو للمشتقات زاد من حدة الضغوط البيعية، وساهم في تسريع وتيرة التراجع التي أعقبت الإعلان عن الترشيح لرئاسة البنك المركزي الأمريكي.
ورغم هذا التصحيح التاريخي، يرى عدد من المحللين أن الاتجاه الصاعد للمعادن النفيسة لم يفقد زخمه بالكامل، مرجحين عودة الأسعار إلى تسجيل قمم قياسية جديدة في وقت لاحق من العام الجاري، مدعومة بعوامل هيكلية تتعلق بالطلب والتحوط.
وفي سياق منفصل، أعلنت هيئة الإحصاء الأمريكية تأجيل صدور تقرير الوظائف لشهر يناير، والذي يحظى بمتابعة واسعة من قبل الأسواق، نتيجة الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية.
وعلى صعيد المعادن الأخرى، ارتفع سعر البلاتين في السوق الفورية بنسبة 2.9% ليصل إلى 2183.38 دولارًا للأونصة، بعدما كان قد سجل مستوى قياسيًا عند 2918.80 دولارًا في 26 يناير، كما صعد البلاديوم بنسبة 2.8% ليسجل 1766.02 دولارًا للأونصة.








