مورجان ستانلي: الاقتصاد المصري قادر على الصمود أمام صدمات التصعيد الأمريكي–الإيراني

مورجان ستانلي: الاقتصاد المصري قادر على الصمود أمام صدمات التصعيد الأمريكي–الإيراني

رجّح بنك الاستثمار الأمريكي Morgan Stanley أن يظل الاقتصاد المصري متماسكًا نسبيًا في مواجهة تداعيات التصعيد المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران، رغم توقع تعرضه لضغوط عبر قنوات أسعار النفط والسياحة وإيرادات قناة السويس.

وفي مذكرة بحثية حديثة، استعرض البنك أربعة سيناريوهات رئيسية للتطورات الجيوسياسية، تتراوح بين وقف فوري لإطلاق النار وعودة المسار الدبلوماسي، وصولًا إلى تصعيد عسكري واسع النطاق، موضحًا أن التأثير على مصر سيعتمد بدرجة كبيرة على مسار أسعار الطاقة وحركة الملاحة في المنطقة.

قنوات التأثير الرئيسية

أشار التقرير إلى أن الانكشاف التجاري المباشر بين مصر وإيران محدود للغاية، ما يقلل من مخاطر الصدمة المباشرة. إلا أن التأثيرات غير المباشرة قد تكون أكثر وضوحًا، خاصة عبر:
• ارتفاع فاتورة واردات الطاقة حال صعود أسعار النفط.
• إيرادات السياحة في حال اتساع نطاق التوترات الإقليمية.
• تعافي قناة السويس إذا استمرت الاضطرابات في البحر الأحمر ومحيطه.

وتوقع البنك أنه في حال تراوح سعر خام برنت بين 60 و75 دولارًا للبرميل خلال 2026، فقد ترتفع فاتورة الطاقة بما يتراوح بين 400 و600 مليون دولار فوق التقديرات الحالية، بينما قد تقفز الزيادة إلى أكثر من مليار دولار في سيناريو تصعيد ممتد.

التضخم والفائدة

على صعيد الأسعار، قد يؤدي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة بنسبة 10% إلى زيادة التضخم بنحو نقطة مئوية إضافية خلال الأشهر التالية، ما قد يدفع البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، خاصة إذا تزامن ذلك مع استمرار الضغوط الخارجية.

ورغم ذلك، أشار التقرير إلى أن تراجع التضخم الغذائي خلال الأشهر الماضية يمنح صناع السياسة النقدية مساحة للتحرك، إذا بقيت الاضطرابات في نطاق محدود.

وضع مالي أكثر تماسكًا

وفيما يتعلق بالمالية العامة، اعتبر البنك أن أوضاع الموازنة أصبحت أكثر متانة مقارنة بسنوات سابقة، مدعومة بخطوات ضبط مالي، منها سداد جزء كبير من مستحقات شركات الطاقة الأجنبية، وزيادة الإيرادات الضريبية بوتيرة قوية.

لكنه حذّر من أن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة قد يضغط على مخصصات دعم الطاقة ويؤثر على مستهدف تحقيق فائض أولي بنسبة 4% من الناتج المحلي الإجمالي.

انعكاسات على الجنيه والسندات

توقع التقرير أن يتحسن الجنيه المصري بنحو 4–5% أمام الدولار في حال انحسار التوترات سريعًا، مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية. أما في سيناريو ضربة محدودة واحتواء سريع، فقد يشهد الجنيه تراجعًا مؤقتًا بنسبة 1–2% قبل أن يعاود الاستقرار.

وفي حال تصعيد أوسع، قد تتسع فروق العائد على السندات السيادية بما يتراوح بين 70 و80 نقطة أساس، مع احتمال تراجع العملة بنسبة تصل إلى 4%. أما السيناريو الأكثر سلبية، فيتمثل في اتساع الفروق بأكثر من 250 نقطة أساس وتراجع الجنيه بنحو 8%، حال اندلاع مواجهة واسعة تؤدي إلى موجة خروج استثمارات من الأسواق الناشئة.

خلاصة التقييم

وخلص البنك إلى أن الأساسيات الاقتصادية لمصر تحسنت خلال العامين الماضيين، سواء من حيث وضع الاحتياطيات الأجنبية أو مرونة سعر الصرف أو ارتفاع العائد الحقيقي على أدوات الدين المحلية، ما يعزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات قصيرة الأجل.

غير أن المسار النهائي سيظل رهينًا بسرعة احتواء التصعيد الإقليمي، ومدى تأثيره على أسعار النفط وحركة الملاحة في المنطقة، وهما العاملان الأكثر حساسية بالنسبة للاقتصاد المصري في المرحلة الحالية

حقوق النشر محفوظة Money Gate © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com
حقوق النشر محفوظة Money Gate © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com