أدى تصاعد النزاع العسكري في منطقة الشرق الأوسط وحالة الشلل التي أصابت مضيق هرمز إلى اضطرابات حادة في سلاسل إمداد الطاقة العالمية، مما دفع عدداً متزايداً من مصافي النفط وشركات البتروكيماويات، لا سيما في قارة آسيا، إلى تقليص عمليات الإنتاج أو إغلاق وحداتها بالكامل وإعلان حالة “القوة القاهرة”. وسارعت مصانع التكسير البخاري الآسيوية، التي تعتمد على الشرق الأوسط لتأمين أكثر من 60% من مادة “النافتا” الخام، إلى إبلاغ عملائها بعدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية نتيجة تعطل وصول المواد الخام، وسط تحذيرات من مشغلين بأن المصانع لا تمتلك مخزونات تكفي لأكثر من شهر، وأن عملية إعادة تشغيل الوحدات بعد إغلاقها قد تستغرق أسبوعين.
وتصدرت ماليزيا وسنغافورة المشهد، حيث أغلقت شركة “بريفكيم” الماليزة (مشروع مشترك بين بتروناس وأرامكو) وحدة تكرير بطاقة 300 ألف برميل يومياً مع خطط لإغلاق مصنع التكسير البخاري هذا الأسبوع نتيجة نقص الخام الذي يمر 70% منه عبر هرمز. وفي سنغافورة، خفضت شركة “سنغافورة ريفاينينج” إنتاجها إلى 60%، بينما قلصت “إكسون موبيل” إنتاجها إلى أقل من 50%، مع إعلان شركات كبرى مثل “البتروكيماويات السنغافورية” و”أستر كيميكالز” حالة القوة القاهرة على منتجات حيوية كالإيثيلين والبروبيلين. كما امتدت الأزمة لتشمل تايوان عبر شركة “فورموزا”، واليابان التي خفضت فيها شركات “ميتسوي” و”ميتسوبيشي” و”سوميتومو” إنتاجها من الإيثيلين والميثاكريلات نتيجة نقص النافتا.
وفي الصين، ورغم استمرار بعض الوحدات في العمل بكامل طاقتها، إلا أن شركة “تشيجيانغ” المدعومة من أرامكو أغلقت وحدة تكرير بطاقة 200 ألف برميل يومياً، كما تخطط “شل” لإغلاق وحدة تكسير بخاري كبرى في هويتشو، وسط توجيهات حكومية صينية للمصافي بتعليق عقود تصدير الوقود الجديدة. وفي الهند، أغلقت شركة “مانجالور” وحدات تكرير رئيسية، بينما أعلنت شركات في كوريا الجنوبية، وإندونيسيا، وتايلاند حالة القوة القاهرة الشاملة. أما في فيتنام، فقد طالبت مصفاة “دونج كوات” الحكومة بوقف تصدير الخام المحلي وتوجيهه للاستهلاك الوطني لضمان الأمن القومي حتى نهاية الربع الثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الأزمة التي باتت تهدد الصناعات التحويلية وقطاعات النقل والتصنيع على مستوى العالم.








