كشفت مصادر مطلعة لشبكة “بلومبرج” أن المملكة العربية السعودية نجحت في تفعيل خطتها للطوارئ بكفاءة استثنائية، حيث يقوم خط الأنابيب الحيوي “شرق-غرب” حالياً بضخ النفط بكامل طاقته التشغيلية البالغة 7 ملايين برميل يومياً، وذلك لتجاوز الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي دخل شهر الحرب الثاني على إيران. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في ظل مخاوف متزايدة من تهديدات جديدة للملاحة البحرية العالمية، خاصة وأن المضيق كان يمثل سابقاً ممراً لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية (15 مليون برميل يومياً قبل الحرب)، مما تسبب في خنق المنفذ الرئيسي لمنتجي الخليج.
وبادرت المملكة بتحويل مسارات ناقلات النفط لجمع شحناتها من ميناء ينبع الصناعي على البحر الأحمر، حيث بلغت صادرات الخام عبر هذا المسار البديل نحو 5 ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى تصدير ما بين 700 ألف إلى 900 ألف برميل من المنتجات النفطية، بينما يتم توجيه مليوني برميل من إجمالي الضخ اليومي للخط لتغذية مصافي التكرير السعودية المحلية.
ويمتد هذا الخط التاريخي، الذي كان نتاجاً لدروس الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، لمسافة تزيد عن 1000 كيلومتر (620 ميلاً) من حقول النفط العملاقة في شرق المملكة وصولاً إلى ساحل البحر الأحمر، وقد أثبت فاعليته كشريان إمداد حيوي حال دون وصول أسعار النفط العالمية إلى مستويات الانفجار السعري التي عادة ما تصاحب صدمات الإمداد الكبرى.
ورغم دخول الحوثيين في اليمن خط المواجهة بإطلاق أول صاروخ باتجاه إسرائيل يوم السبت 28 مارس (بعد شهر من اندلاع الضربات الأولى في 28 فبراير)، إلا أن القلق في سوق النفط لا يزال مشوباً بالحذر؛ حيث لم تصدر إشارات صريحة باستهداف الناقلات العابرة لمضيق باب المندب، ولم تُرصد تحركات عدائية في المنطقة حتى الآن. وتعكس هذه الجاهزية السعودية العالية، التي نُفذت في غضون ساعات من بدء العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، الدور التاريخي للمملكة كـ “مورد الملجأ الأخير” الذي استعد لعقود لسيناريو إغلاق مضيق هرمز، مما عزز من موثوقية إمدادات الطاقة العالمية في واحدة من أكثر اللحظات التاريخية حرجاً وتعقيداً.








