حقق الذهب قفزة تاريخية غير مسبوقة بعدما تجاوز سعر الأونصة مستوى 5 آلاف دولار للمرة الأولى في التعاملات الفورية، مسجلاً ذروة قياسية جديدة مع تصاعد القلق بشأن الاقتصاد العالمي واحتدام التوترات الجيوسياسية، ما عزز الإقبال على المعدن الأصفر كملاذ آمن.
وصعد سعر الأونصة بنسبة 1.84% ليصل إلى نحو 5080 دولاراً في الساعات الأولى من تعاملات اليوم الاثنين بتوقيت غرينتش، مقترباً من مستوى 5100 دولار، في موجة صعود قوية تعكس حالة عدم اليقين المسيطرة على الأسواق العالمية.
توترات دولية متصاعدة
وجاء هذا الارتفاع في ظل توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي على خلفية ملف غرينلاند، إلى جانب المخاوف المتزايدة من السياسات التجارية الأميركية، خاصة بعد تهديد الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على كندا في حال توقيعها اتفاقاً تجارياً مع الصين، ما زاد من حدة التقلبات في الأسواق.
وساهمت عدة عوامل إضافية في دعم أسعار الذهب، من بينها تسارع معدلات التضخم، وتراجع قوة الدولار الأميركي، وارتفاع مشتريات البنوك المركزية من المعدن النفيس، إلى جانب توقعات بخفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي مرتين خلال العام الجاري، وهو ما يدفع المستثمرين عادة إلى تقليص حيازاتهم من السندات والتوجه نحو الأصول البديلة.
الذهب يحتفظ بمكانته
وفي هذا السياق، يشير مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي ما جرى استخراجه من الذهب عبر التاريخ لا يتجاوز 216 ألف طن، ما يعكس محدودية المعروض في مقابل تنامي الطلب العالمي، مع توقعات بوصول الإنتاج إلى ذروته خلال السنوات المقبلة رغم وجود احتياطيات إضافية قابلة للاستخراج.
وعلى صعيد الطلب الاستهلاكي، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته في عدد من الثقافات، خاصة في الهند والصين، حيث يُقبل عليه لأغراض اجتماعية وتقليدية، ما يضيف بعداً دائماً للطلب إلى جانب الزخم الاستثماري.
ورغم هذا الصعود القوي، يحذر خبراء من أن سوق الذهب تظل شديدة الحساسية للأخبار والتطورات المفاجئة، مؤكدين أن أي انفراجة سياسية أو اقتصادية غير متوقعة قد تدفع الأسعار إلى التراجع، في وقت يواصل فيه الذهب عكس مستوى القلق المسيطر على الاقتصاد العالمي.








