المصدر : بلومبرج
قلّصت بيانات التوظيف الأمريكية القوية لشهر يناير من احتمالات إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة خلال النصف الأول من العام، بعدما خففت المخاوف التي تصاعدت في الأشهر الماضية بشأن تباطؤ سوق العمل، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرج».
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل، الصادرة الأربعاء، إضافة 130 ألف وظيفة جديدة خلال يناير، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3%، في مؤشر يعكس استمرار متانة سوق العمل واستقرار النشاط الاقتصادي.
وكانت المخاوف من ارتفاع البطالة قد دفعت الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات بنهاية عام 2025، قبل أن يقرر تثبيتها في اجتماع يناير الماضي، في ظل إشارات إلى تحسن نسبي في المؤشرات الاقتصادية.
تراجع رهانات خفض يونيو
وعقب صدور بيانات يناير، خفّض المتعاملون في الأسواق توقعاتهم بشأن خفض الفائدة خلال اجتماع يونيو، الذي كان يُنظر إليه باعتباره التوقيت الأكثر ترجيحًا لبدء دورة تيسير نقدي جديدة.
وكان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قد أشاروا في اجتماعهم الأخير إلى ظهور علامات على استقرار الاقتصاد، ما عزز موقف الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لحين اتضاح المسار المستقبلي للتضخم وسوق العمل.
وقال تيم ماهيدي، المستشار السابق في بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إن «بيانات يناير القوية تعقّد مبررات خفض الفائدة»، مضيفًا أن الأرقام الأخيرة تقلل من الضغوط الواقعة على البنك المركزي للتحرك سريعًا نحو مزيد من التيسير النقدي.
تحذيرات من مراجعات لاحقة
ورغم قوة البيانات، حذّر عدد من الاقتصاديين من احتمال خفض تقديرات يناير في المراجعات اللاحقة، لافتين إلى أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في عدد محدود من القطاعات، وعلى رأسها الرعاية الصحية.
كما أظهرت مراجعات بيانات العام الماضي أن متوسط مكاسب الوظائف بلغ نحو 15 ألف وظيفة شهريًا، مقارنة بـ49 ألف وظيفة وفق التقديرات الأولية، ما يشير إلى تباطؤ أكبر مما كان يُعتقد سابقًا.
من جانبه، قال ستيفن ستانلي، كبير الاقتصاديين في «سانتاندير يو إس كابيتال ماركتس»، إن انتعاش يناير يخفف المخاوف من استمرار ارتفاع البطالة، في ظل القلق المرتبط بتداعيات الذكاء الاصطناعي واحتمال تباطؤ خطط التوظيف لدى الشركات.
وأضاف أن «قوة البيانات تضعف الطرح القائل إن سوق العمل على وشك التراجع الحاد».
ضغوط سياسية متجددة
تأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه الرئيس دونالد ترامب دعوته لخفض أسعار الفائدة، إذ أشاد عبر وسائل التواصل الاجتماعي بـ«أرقام الوظائف الرائعة»، مطالبًا بأن تسجل الولايات المتحدة أدنى أسعار فائدة عالميًا.
كما أبدى كيفن وورش، المرشح المحتمل لخلافة جيروم باول في رئاسة الفيدرالي خلال مايو، تأييده لاتجاه خفض الفائدة، في مؤشر على استمرار الجدل بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة








