شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة هجوماً عنيفاً وشاملاً ضد المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة، وذلك بعد إصدارها حكماً يقضي بإبطال معظم التعريفات الجمركية التي فرضها. وفي مؤتمر صحفي طارئ عُقد يوم الجمعة، وصف ترامب أعلى محكمة في الولايات المتحدة بأنها “عار على أمتنا”، زاعماً أن القضاة في هيئة المحكمة “تأثروا بمصالح أجنبية”، كما هدد بأن لدى الولايات المتحدة “بدائل قوية” للتعريفات الجمركية من شأنها أن تضمن “دخول المزيد من الأموال” إلى خزينة البلاد وتجعلها أكثر قوة.
وتعهد ترامب اعتباراً من الآن باستمرار جميع الرسوم الجمركية المتعلقة بالأمن القومي بموجب المادة 301 سارية. وقال: “سيتم فرض رسوم جمركية عالمية بقيمة 10% إضافة إلى الرسوم الجمركية الأخرى”
وقد جاء حكم المحكمة بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، حيث انضم ثلاثة قضاة محافظين إلى جميع القضاة الليبراليين الثلاثة في الهيئة للحكم ضد ترامب. ورغم الميل اليميني للمحكمة، إلا أن اثنين من القضاة الذين عينهم ترامب نفسه – وهما نيل غورسوش وإيمي كوني باريت – صوتا ضده، بينما صاغ القاضي بريت كافانو، المعين الثالث من قبل ترامب، رأي الأقلية المعارض للحكم. وقال الرئيس من غرفة الإيجاز الصحفي: “إن حكم المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية مخيب للآمال للغاية، وأنا أشعر بالخجل من بعض أعضاء المحكمة؛ خجل مطلق لعدم امتلاكهم الشجاعة لفعل ما هو صحيح لبلدنا”، وذلك بينما كان يجتمع مع أعضاء جمعية الحكام الوطنية لحظة صدور الحكم.
وفي المقابل، احتفلت “وول ستريت” بارتفاع حاد في سوق الأسهم نتيجة لهذا الحكم، في حين كان ترامب يمزق القرار الذي صاغه رئيس القضاة جون روبرتس. وذكرت المحكمة أن ترامب لا يملك السلطة بموجب “قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977” لفرض هذه التعريفات، وهو القانون الذي استخدمه ترامب كأساس قانوني لسياسته الجمركية الواسعة التي تفاخر بأنها ستثري الأمة. ووفقاً لنموذج ميزانية “بن وارتون”، فإن نحو 175 مليار دولار من إيرادات الرسوم الجمركية باتت على المحك.
وكان ترامب قد احتفل في الثاني من أبريل بما أسماه “يوم التحرير”، معلناً عن رسوم جمركية متبادلة على دول في جميع أنحاء العالم، وحتى على جزر غير مأهولة، مبرراً ذلك بوجود حالة طوارئ وطنية بسبب العجز التجاري وتهديدات الأمن الوطني. ومع توليه منصبه العام الماضي، فرض رسومًا على المكسيك وكندا والصين بسبب تدفق “الفنتانيل” إلى الولايات المتحدة، كما استخدمها لتهديد دول أخرى مثل الهند بفرض رسوم بنسبة 25% بسبب استمرارها في شراء النفط الروسي. ومع ذلك، كتب القاضي روبرتس، الذي عينه الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش، في الحكم أنه لو كان الكونجرس ينوي منح الرئيس “السلطة المتميزة وغير العادية لفرض الرسوم الجمركية، لكان قد فعل ذلك صراحة”، مؤكداً أن الرئيس يجب أن “يشير إلى تفويض واضح من الكونجرس” لتبرير هذا الادعاء غير العادي بالسلطة، وهو ما لخصه روبرتس بقوله: “إنه (ترامب) لا يستطيع فعل ذلك”.








