تواجه مساعي الصين الرامية لتحقيق السيادة في قطاع أشباه الموصلات تحديات هيكلية جسيمة، حيث تشير التوقعات لعام 2026 إلى استمرار عجز المصنعين المحليين عن ملاحقة الركب العالمي، مع بقاء معدلات إنتاج الرقائق المتطورة عند مستويات ضئيلة مقارنة بالشركات المدعومة أمريكياً. ورغم ضخ بكين لأكثر من 150 مليار دولار على مدار عقد كامل لتطوير هذه الصناعة، إلا أن الهوة التكنولوجية مع الغرب لا تزال واسعة، لا سيما في المعالجات فائقة الدقة التي تمثل الركيزة الأساسية لتقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
وتصطدم الطموحات الصينية بعائق رئيسي يتمثل في “الاحتكار المعرفي” الغربي، حيث يرجح الخبراء أن تنتج الصين هذا العام أقل من 2% من رقائق الذكاء الاصطناعي مقارنة بالإنتاج العالمي، بينما أقرت شركة “هواوي” بأنها تحتاج لعامين إضافيين على الأقل لتقديم معالجات تضاهي أداء منتجات “إنفيديا” الأمريكية. ويعود هذا التأخر بشكل جوهري إلى الحظر المفروض على وصول الصين لأجهزة الطباعة الضوئية المتقدمة (EUV) التي تنتجها شركة “ASML” الهولندية، وهي آلات معقدة تعتمد على كيمياء دقيقة وفيزياء لا يمكن استنساخها بسهولة، حيث تصفها الأوساط التقنية بأنها أجهزة “تتحدى قوانين الفيزياء”.
وعلى صعيد التحركات الدولية، نجحت الضغوط التي مارستها ثلاث إدارات أمريكية متعاقبة في إبطاء وتيرة التقدم الصيني عبر ضوابط تصدير مشددة منعت بكين من شراء الأدوات والمعدات الحيوية. ويؤكد محللون أن صناعة الرقائق لا تعتمد على السيولة المالية فحسب، بل على تراكم خبرات يمتد لخمسين عاماً تفتقر إليها الصين حالياً، مما يجعل المنافسة تتجاوز القدرة على بناء المصانع لتصل إلى تحدي السيطرة على المعايير التقنية العالمية التي لا تزال في قبضة الشركات الغربية والتايوانية مثل “TSMC” و”Intel”.
ورغم هذا الاختناق التقني، تسعى الصين لبناء مسار تكنولوجي موازٍ عبر ابتكار طرق لربط الرقائق ببعضها لمضاعفة قوتها التشغيلية، في محاولة لتقليص فجوة الإنتاج. ومع ذلك، يظل الاعتراف بتأخر الصين بمقدار “جيل أو جيلين” تكنولوجيين يعني بقاءها خلف المنافسين الأمريكيين لفترة طويلة، حيث يُعد التأخر لعامين في عالم التقنية بمثابة فجوة زمنية هائلة تضعف القدرة التنافسية لنماذج الذكاء الاصطناعي التي تطورها شركات مثل “علي بابا” و”تينسنت” مقارنة بنظيراتها العالمية.








