سجلت واردات الصين من مادة الألومينا، الخام الرئيسي لإنتاج الألمنيوم، قفزة هائلة خلال شهر مارس الماضي لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عامين، مدفوعة بتداعيات الحرب التي تسببت في تعطيل حركة الملاحة بمضيق هرمز. وأدت الأزمة الجيوسياسية إلى إعادة توجيه الشحنات التي كانت مخصصة لمصاهر الشرق الأوسط نحو الصين، أكبر منتج للمعدن في العالم، حيث ارتفعت الواردات بنسبة 87% مقارنة بشهر فبراير، وبنحو 30 ضعفاً مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى 338 ألف طن وفقاً لبيانات الجمارك الصينية.
وتسبب التوقف شبه الكامل لحركة الشحن في الخليج العربي في قطع الإمدادات عن منتجي الألمنيوم في الشرق الأوسط، الذين يمثلون 9% من الإنتاج العالمي، مما خلق فائضاً ضخماً في السوق الدولية دفع بأسعار الألومينا في غرب أستراليا للاقتراب من أدنى مستوياتها في خمس سنوات. هذا الفائض عزز من هوامش الربح للمصاهر الصينية التي رفعت وتيرة إنتاجها بشكل كبير، وسط توقعات بزيادة صادرات الصين من الألمنيوم قريباً لتصريف المخزونات المتراكمة في ظل تباطؤ الاقتصاد المحلي وتأثر قطاع البناء بأزمة العقارات الصينية.
وعلى الرغم من المحركات الجديدة للطلب في الصين، مثل صناعة المركبات الكهربائية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن المحللين يتوقعون استمرار تدفق الألومينا نحو الأسواق الآسيوية في الأشهر المقبلة؛ إذ ستحتاج مصاهر الشرق الأوسط لفترة زمنية قد تصل إلى عام لاستعادة طاقتها الإنتاجية الكاملة حتى في حال توقف الحرب. وتؤكد هذه التحولات أن صدمة إمدادات الطاقة والمواد الخام الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز قد بدأت بالفعل في تغيير مراكز القوى الصناعية عالمياً، مما يضع المنتجين والمستهلكين أمام واقع اقتصادي جديد يتسم بالتقلبات الحادة في سلاسل التوريد.








