يواجه المسافرون عبر خطوط الطيران العالمية موجة من الاضطرابات الحادة خلال الأشهر المقبلة، حيث سارعت الناقلات الجوية حول العالم إلى إلغاء آلاف الرحلات وإيقاف عدد كبير من الطائرات عن الخدمة، في محاولة يائسة لاحتواء الارتفاعات القياسية في أسعار الوقود. وقد انضمت الناقلة الهولندية “KLM” مؤخراً إلى قائمة الشركات التي قلصت جداولها بشكل حاد، لتلحق بشركات “يونايتد إيرلاينز” و”لوفتهانزا” و”كاثي باسيفيك”، وسط تراجع السعة المقعدية العالمية لشهر مايو بنحو 3% وفقاً لبيانات “سيريوم” التي تتوقع مزيداً من التخفيضات القاسية.
وتسببت تداعيات الحرب في إيران، والحصار البحري لمضيق هرمز، في زعزعة موسم السفر الصيفي العالمي بعدما كانت الأزمة مقتصرة في بدايتها على منطقة الشرق الأوسط، حيث أعلن إد باستيان، رئيس شركة “دلتا إيرلاينز”، عن تكاليف إضافية للوقود بقيمة 2.5 مليار دولار، مؤكداً أن القطاع يمر باختبار وجودي سيؤدي لإيقاف كافة الرحلات ذات العوائد المحدودة. وتتفاقم الأزمة مع تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من نقص حاد في إمدادات وقود الطائرات بأوروبا، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي للبحث عن خطة عمل طارئة لمواجهة استمرار توترات مضيق هرمز، رغم التصريحات الإيرانية الأخيرة بفتحه مؤقتاً والتي تسببت في هبوط مؤقت لأسعار خام برنت.
وفي ظل هذه الضغوط الجيوسياسية، اتخذت “لوفتهانزا” إجراءات جذرية شملت إغلاق وحدة “سيتي لاين” وسحب 27 طائرة من الخدمة، فيما قامت شركات أخرى مثل “إير كندا” و”فيرجن أتلانتيك” و”بريتيش إيروايز” بإلغاء وجهات رئيسية وتعليق رحلات طويلة المدى. كما وصلت التهديدات إلى شركات الطيران الأفريقية، وتحديداً في نيجيريا التي تواجه “تهديدات وجودية” قد توقف حركة الطيران بالكامل، بينما فرضت شركات آسيوية رسوم وقود إضافية وصلت إلى 400 دولار على الرحلات الطويلة، في إشارة واضحة إلى أن قطاع الطيران قد دخل رسمياً في وضع “الصراع من أجل البقاء” بانتظار استقرار قد يستغرق أشهراً أو سنوات.








